الشيخ الكليني

786

الكافي ( دار الحديث )

فِعْلِي ، « 1 » إِلَّا أَن‌ْيَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي ، فَإِنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَارَبَّ غَيْرُهُ ، يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَانَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا ، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدى ، وَأَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ « 2 » الْعَمى « 3 » . فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ الَّذِي أَجَابَهُ مِنْ قَبْلُ ، فَقَالَ : أَنْتَ أَهْلُ مَا قُلْتَ « 4 » ، وَاللَّهِ وَاللَّهِ « 5 » فَوْقَ مَا قُلْتَهُ ، فَبَلَاؤُهُ عِنْدَنَا مَا لَايُكْفَرُ « 6 » ، وَقَدْ حَمَّلَكَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - رِعَايَتَنَا ، وَوَلَّاكَ سِيَاسَةَ « 7 » أُمُورِنَا ، فَأَصْبَحْتَ عَلَمَنَا « 8 » الَّذِي نَهْتَدِي بِهِ ، وَإِمَامَنَا الَّذِي نَقْتَدِي بِهِ ، وَأَمْرُكَ كُلُّهُ رُشْدٌ « 9 » ، وَقَوْلُكَ كُلُّهُ أَدَبٌ « 10 » ، قَدْ قَرَّتْ « 11 » بِكَ فِي الْحَيَاةِ أَعْيُنُنَا ، وَامْتَلَأَتْ مِنْ سُرُورٍ

--> ( 1 ) . في « بح » : « فعل » . ( 2 ) . في شرح المازندراني : « من بعد » . ( 3 ) . قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج 11 ، ص 108 : « ومنها قوله عليه السلام : أخرجنا ممّا كنّا فيه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى ، ليس هذا إشارة إلى خاصّ نفسه عليه السلام ؛ لأنّه لم يكن كافراً فأسلم ، ولكنّه كلام يقوله ويشير به إلى القوم الذين يخاطبهم من أفناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسّعاً . ويجوز أن يكون معناه : لولا ألطاف اللَّه تعالى ببعثة محمّد صلى الله عليه وآله لكنت أنا وغيري على أصل مذهب الأسلاف من عبادة الأصنام » . وفي الوافي : « قوله : فأبدلنا بعد الضلالة ، من قبيل إلحاق نفسه بالقوم توسّعاً ؛ إذ لم يكن عليه السلام ضالًّا قطّ ، حاشاه » . ( 4 ) . في « بح » : « قلته » . ( 5 ) . في « د ، ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جد » والبحار ، ج 34 : - / « واللَّه » . وفي « بف ، جت » والوافي : + / « أهل » . ( 6 ) . في « د » وحاشية « جد » : « لا نكفر » . وفي المرآة : « قوله : فبلاؤه عندنا لا يكفر ، أي نعمته عندنا وافرة بحيث‌لانستطيع كفرها وسترها ، أو لا يجوز كفرانها وترك شكرها » . ( 7 ) . قال ابن الأثير : « السياسة : القيام على الشيء بما يصلحه » . وقال الفيروزآبادي : « سستُ الرعيّةَ سياسة : أمرتهاونهيتها » . النهاية ، ج 2 ، ص 421 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 756 ( سوس ) . ( 8 ) . العَلَم : هو المنصوب في الطريق يهتدى به . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1501 ( علم ) . ( 9 ) . الرشد : الصلاح ، وهو خلاف الغيّ والضلال ، وهو إصابة الحقّ . المصباح المنير ، ص 227 ( رشد ) . ( 10 ) . في شرح المازندراني : « وقولك أدب ، أي حسن عدل ؛ لكونه جارياً على القوانين العدلية » . ( 11 ) . في شرح المازندراني : « القرّة ، بالضمّ : البرودة ، وهي كناية عن السرور ؛ لأنّ دمعة السرور باردة . ويمكن أن يكون « قرّت » بمعنى استقرّت ، أي استقرّت وسكنت بوجودك وفيضك أعيننا بحيث لانستشرف إلى غيرك ، ولا ننظر إلى الجوانب طلباً للمغيث ؛ لعدم الحاجة إليه » . وراجع : النهاية ، ج 4 ، ص 38 ( قرر ) .